صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

26

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

متناقضان ولكن اجتمعا لا من جهة التناقض فإن صحة الحكم وصحة الإخبار إنما هي لأجل أن الموضوع في هذه القضية معدوم مطلق هو بعينه فرد للموجود وما يقال من أن المعدوم المطلق لا وجود له معناه أن ما يصدق عليه هذا العنوان لا وجود له ولا ينافي ذلك كون العنوان موجودا فكما أن موجودية الموضوع هاهنا بعينه موجودية العدم فكذا ثبوت الخبر عنه إنما يكون بنفي ثبوت الخبر عنه [ في اتحاد العلم والمعلوم ] قوله وعند القوم الذين يرون هذا الرأي إلى آخره اعلم أن جماعة من الذين جعلوا الشيئية أعم من الوجود لهم خيالات عجيبة فقالوا المعدوم الممكن شيء هو ثابت وسلموا أن المحال منفي وأنه لا واسطة بين النفي والإثبات وربما أثبتوا بواسطة بين الموجود والمعدوم وجعلوا الثابت مقولا على الموجود والمعدوم وعلى أمر ليس بموجود ولا معدوم مما سموه حالا وعلى بعض المعدوم أيضا وهو الممكن وجماعة من هؤلاء جعلوا المخبر عنه أعم من الشيء لظنهم أنه يمكن الإخبار عن الممتنع الذي هو المنفي الذي عنده وهو مما لا شيئية له قالوا إذا قسمنا المعدوم إلى الممكن والممتنع فلا بد من تفرقة بين القسمين بالإمكان والامتناع وثبوت حكم الإمكان لهذا القسم من المعدوم يوجب شيئية وبناء غلطهم على الغفلة من الأمور الذهنية وأنها في الأذهان شيء كما نبه عليه الشيخ قوله وإنما وقع أولئك فيما وقعوا إلى آخره في القول بثبوت المعدومات والقول بالواسطة وسائر هوساتهم لأجل جهلهم بالأمور الذهنية ولم يعلموا أن الفرق بين المعدومين عن الأعيان باعتبار ما أضيف إلى المتصور من مفهوميهما فإذا أخذ هكذا فالممتنع أيضا بحسب ما يفهم معنى اسمه ويحمل عليه أمر أو يسلب عنه أمر هو شيء أيضا إذ لو لم يكن صورة شيئية في العقل ما صح الإخبار عنه ولا الإيجاب له والسلب عنه وما ليس له ثبات في الذهن والعين فالتصديق بثبوته هذيان محض والإخبار عنه ممتنع كما مر قوله بأن هذا المعنى يصح أي معنى القيامة يتحقق في معقول آخر وهو المعقول من الزمان المستقبل لأنه ظرف وقوع القيامة فيه وهو حين الحكم بوقوعها فيه معدوم في الخارج لكن صورته معقولة للنفس فهاهنا معقولات ثلاثة هي المعقول من القيامة ومن الوقت المستقبل ومن يكون فالمعقول الأول يوصف في المعقول الثاني بالمعقول الثالث وهو معقول الكون والوجود قوله قد بلغني أن قوما يقولون إلى آخره هذه الأقوال الثلاثة وقد مرت الحكاية بها عنهم أحدها القول بشيئية المعدومات والثاني القول بكون صفة الشيء واسطة بين الموجود والمعدوم القول الثالث بأن المخبر عنه أعم من الشيء واعلم أن من جملة ما يفتضحون به هو أن يقال لهم إذا كان الممكن معدوما فوجوده هل هو ثابت أو منفي فإنه باعترافهم لا يخرج الشيء من النفي والإثبات فإن قالوا إن الوجود ثابت له وكل صفة ثابتة للشيء يجوز أن يوصف بها الشيء فالمعدوم يصح أن يوصف في حالة العدم بالوجود فيكون موجودا ومعدوما وهو محال فإن منعوا اتصاف الشيء بالصفة الثابتة له فالمهية المعدومة يجب أن لا يصح لها أنها شيء فإن الشيئية ثابتة لها وقد التزم على هذا التقدير بأنه لا يصح أن يوصف الشيء بأمر ثابت له فليس بشيء وقد قالوا إنها شيء وكذا الإمكان ونفس الثبات للمعدوم وإن قالوا إنه منفي وكل منفي ممتنع عندهم فيكون وجود الأمر الممكن ممتنعا هذا خلف ويتأتى أيضا أن يقال إجمالا المعدوم الممكن هل هو موجود أوليس بموجود ولا شك أن أحدهما نفي والآخر إثبات ولا مخرج عنهما فإن قال موجود فقد أحال وإن قال ليس بموجود فقد نفى فبعض الممكن صار منفيا وكان كل منفي عنده ممتنعا فبعض الممكن ممتنع واستحالته ظاهرة ثم من العجب أن الوجود عندهم مما يفيده الفاعل وهو ليس بموجود ولا معدوم ولا يفيده الفاعل وجوده الوجود مع أنه كان يعود الكلام إليه ولا يفيد ثبوته فإنه كان ثابتا بإمكانه في نفسه لأن كل ممكن ثابت عندهم فما أفاد الفاعل للمهيات شيئا فعطلوا العالم عن الصانع ولولا تضيع الوقت لقلنا بعض هوساتهم وخرافاتهم قوله فهؤلاء ليسوا من المميزين الظاهر أن هؤلاء وصل إليهم كلمات من الأوائل الذين كانوا مشهورين بالفضل والبراعة وما فهموا أغراضهم فقلدوهم من غير دراية ثم لحقهم أغراض نفسانية وتعصبات ورئاسات فأكدوا القول فيها فلزمهم أمور شنيعة متناقضة لم يقدروا على دفعها فالتزموها تعصبا ولجاجا رغبة في الرئاسة واتباع العامة لهم [ معنى الوجود واحد ] قوله وإن لم يكن الموجود كما علمت جنسا إلى آخره إشارة إلى ما ذكره في الفصل الأول من المقالة الثانية من فن المنطق لكن الذي عول عليه في نفي الجنسية عن الوجود أنه مشكك بالقياس إلى أفراده وهذا الوجه لا ينفي الجنسية عنه بالقياس إلى الأمور التي لا تشكيك فيها ثم نقل فيه عن بعضهم احتجاجا على ذلك بأنه لو كان جنسا لكان فصله إما موجودا أو غير موجود فإن كان موجودا وجب أن يكون الفصل نوعا لما هو فصل له إذ يحمل عليه الجنس وإن كان غير موجود فيلزم تقوم الموجود بما ليس بموجود فقال الشيخ هذا الاحتجاج ليس بمغن فإن فصول الجواهر جواهر وهي مع ذلك فصول وأما كيفية الصورة في هذا فهي بصناعة أخرى لا يفي به المنطق انتهى والمراد بالصناعة التي أحال إليها كيفية لحوق الفصول الجوهرية بأجناسها هي الفلسفة الأولى وسيحقق هذا المعنى في مباحث المهية والحق أن يقال في نفي كون طبيعة الوجود جنسا بعد ما علمت أنها ليست مهية كلية والجنس من أقسام المعنى الكلي أن الوجود